السيد علي الحسيني الميلاني
168
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
* الجمع بين ثبوت النص وحملهم على الصحة . * الوجه في قعود الإمام عن حقّه . * أفادتنا سيرة كثير من الصحابة أنهم إنما كانوا يتعبدّون بالنصوص إذا كانت متمحضة للدين ، مختصة بالشؤون الأُخروية ، كنصّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على صوم شهر رمضان دون غيره ، واستقبال القبلة في الصلاة دون غيرها ، ونصّه على عدد الفرائض في اليوم والليلة ، وعدد ركعات كلّ منها وكيفيّاتها ، ونصّه على أن الطواف حول البيت أسبوع ، ونحو ذلك من النصوص المتمحضة للنفع الأُخروي . أما ما كان منها متعلّقاً بالسياسة ، كالولايات والإمارات وتدبير قواعد الدولة ، وتقرير شؤون المملكة وتسريب الجيش ، فإنهم لم يكونوا يرون التعبّد به والالتزام في جميع الأحوال بالعمل على مقتضاه ، بل جعلوا لأفكارهم مسرحاً للبحث ومجالاً للنظر والاجتهاد ، فكانوا إذا رأوا في خلافه رفعاً لكيانهم ، أو نفعاً في سلطانهم ، عدلوا عنه إلى ما يرفع كيانهم أو ينفع سلطانهم ، ولعلّهم كانوا يحرزون رضا النبي بذلك ، وكان قد غلب على ظنّهم أن العرب لا تخضع لعلي ولا تتعبّد بالنص عليه إذ وترها في سبيل اللّه ، وسفك دماءها بسيفه في إعلاء كلمة اللّه ، وكشف القناع منابذاً لها في نصرة الحق ، حتى ظهر أمر اللّه على رغم كلّ عاتي كفور ، فهم لا يطيعونه إلاّ عنوة ، ولا يخضعون للنص عليه إلاّ بالقوّة ، وقد عصبوا به كلّ دم أراقه الإسلام أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، جرياً على عادتهم في أمثال ذلك ، إذ لم يكن بعد النبي في عشيرته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحد يستحق أن تعصب به تلك الدماء عند العرب غيره ، لأنهم إنما كانوا يعصبونها في أمثل العشيرة ، وأفضل القبيلة ، وقد كان هو أمثل الهاشميين ، وأفضلهم بعد